الأحد، 23 فبراير 2014

احلام دافئة في ليلة بارة



أحلام دافئة في ليلة باردة
• إنها الأميرة ماري أنطوانيت الأميرة الرومانسية الجميلة ابنة الأربعين عاما تعود مبكرا قصرها على غير عادتها ,غاضبة ممن كانوا هناك من رجالات الدولة , أمراء وزراء و---- و----
تجلس في العربة الملكية, التي تسير بحركة منتظمة على إيقاع أقدام الخيول, ناظرة خلال النافدة الصغيرة غير مكترثة بدرات الثلج المتساقطة من حولها,
شاردة
تفكر بهؤلاء الرجال الدين لم يولوها دلك الاهتمام المعهود منهم,
لقد كانت عيونهم تراغب الأميرات الصغيرات,
هم باتو في نظرها مجرد رجال أنانيون ,انتهازيون, كل همهم الوصول الى المناصب ,وصيد النساء الجميلات ,حيث يلهون بهن بعض الوقت, ثم يهرولون لغيرهن ,لا يعرفون الحب ,ولا يدركون انه عطاء ,
بل يرونه كسب وإشباع للغرائز الحيوانية,
فجأة وعلى غير المتوقع ينكسر هدا الإيقاع الهادئ, تجفل الأحصنة وتتوقف العربة ,
تمد الأميرة رأسها من نافدة العربة مستطلعة ما يجري
يصرخ السائس بأحدهم ويسأله من تكون ايها الرجل ولما وقوفك هنا ؟
الرجل يقول للسائس :انا احد المقاتلين بسوريا , اشتبك ورفاقي مع خصومنا في البساتين داخل الغوطة الشرقية , كان القتال عنيفا فتفرقنا عن بعضنا وقد أضعت الطريق وفقدت التواصل مع رفاقي
وما أتمناه الآن منكم ان تسمحوا لي بالركوب معكم لتوصلوني لاطراف البلدة فالبرد هنا غارس
يرفض السائس طلب الشاب بالقول له : ألا ترى أنها عربة ملكية يا رجل ؟
تامر الأميرة السائس ان يسمح له بالصعود الى العربة
يصعد الشاب وهو يسترق نظرات خجولة الى الأميرة الجميلة
تتأمل الشاب المسكين
ثيابه رثة, يداه مرتجفتان تمسكان بندقية, وجه شاحب مرتبك
يصلون اطراف البلدة ,يهم الشاب للزول ,
تطلب منه البقاء فقد اشتدت العاصفة الثلجية ونزوله يعني عذاب كبير له
متوتر وخائف يدخل القصر الأميرة, يذهل لما يراه , فهده المرة الأولى التي يشاهد بها هدا الترف الغير عادي
تكلم الأميرة كبير الخدم :
ساركوزي ....... ساركوزي ....
ساركوزي : نعم مولاتي
قدم ما يلزم لهدا الشاب وعلى الفور....... حمام ساخن...... عشاء طيب وغيره
ساركوزي : في الحال مولاتي
بعد حمام ساخن يجلس الشاب وهو على غير الهيئة التي دخل بها القصر ,شاب وسيم بلباس أنيق
يجلس على مائدة كبيرة فيها ما لد وطاب من المأكولات يقف إلى جانبه مجموعة من الخدم
تقف الأميرة في الأعلى تراقبه وهو يلتهم الطعام بشهية كبيرة,
شعرت بعظيم ما فعلت حينما نقلت هدا الشاب من البرد والجوع والوحشة الى عالم الدفء والاطمئنان
تنزل رويدا رويدا على الدرج , تجلس إلى جواره , تطلب منه متابعة الأكل لأنها ستشاركه دلك ,
تتخل الأميرة عن الآداب والرسميات المعتادة وها هي تقلده بطريقة أكله, أكلا بشهية بينما عيونهم تبتسم لبعضها
شبعا
توقفا عن الأكل
فجأة انفجرا ضحكا ومرحا
قالت : آه ................. مند زمن بعيد لم آكل طعاما شهيا مثل ما فعلت الأن
هو لا يتكلم ........................... فقط يبتسم و ينظر اليها وهي تتبختر بسعادة
تجره من يده الى جانب مجمر النار , يتبادلان الاحاديث
يحدثها ذكريات قديمة , أيام بعيدة حيث زمن البيادر والحصاد عن الريف البعيد ,و السهرات تحت ضوء القمر ,عن المسلسلات الكرتونية الأولى التي شاهدها بدلك التلفاز القديم صاحب اللونين الأبيض والأسود و تلك المسلسلات الجميلة مثل (ريمي , سالي , أوسكار .......الخ )
تنصت اليه بإمعان , تضع يدها على خدها تراقب حركة شفتاه
هي تعيش كل ماضيه, هي الأن تحس كل آلامه وأوجاعه ,تتخيل كل أمانيه وأحلامه ,
أحست بالفراغ التي كانت تعيشه ,كم كانت حياتها بلون واحد فهي لم تعرف الحياة كما هي , لم تعشها كما يجب ان تعاش, تحسرت كثيرا على ما فاتها وكيف قضت أيامها في قصور الخيانة والمكر والسياسة

لم تمرح مع الفتيات حينما يذهبن لجلب الحطب من الجبال, ولم ترافقهن إلى المراعي لحلب المواشي ولم تسهر على ضوء القمر ,ولم ............... ولم ..

ها هو الليل يكاد ان ينتهي كل الكون الأن في سكون ,
الا هم ...........هو وهي
مازال يتحدث وما زالت تصغي اليه وها هي تشعر برغبة وانجذاب كبير نحوه تريد ضمه
, لقد مر بحياتها رجال كثر ,ولكنه على الأكيد نسوها, لم يعودوا يذكرونها و هي بالنسبة لهم مجرد امرأة كالعشرات من النساء التي تمر عليهم
هي شيء اعتادوا الحب كما اعتادوا الأكل الطيب والملبس الأنيق, أما هو فالأمر مختلف , فالحب معه سيكون تجربة فريدة جزء من حياته مختلف , قصة لا تنسى من قصصه ستكون الجزء الأهم من حياته

ايقظ حديثه معها أشجان وأحزان الماضي ,
امتلأت عيناها بالدموع , أنامله بهدوء وحنان تمسح دموعها
لقد أعطته الطعام وخلصته ومن جوعه ,وأعطته الدفء فأبعدته عن برده وها هي تعطيه الحب لتعوضه حرمانه
ان الحب عنها عطاء , عطاء لمن يقدر قيمته لم يحتاجه
لحظات ويجد نفسه على سرير ملكي عريض ,يتداخل جسده مع جسدها , يتذوق عطر أنفاسها
تصمت الكلمات تتوقف الذكريات, ليبدأ فصل اللعب والمرح للشفاه المشتاقة
ينفجر عندها سد التقاليد ,ويندفع من خلفه أمواج من حنان تتدفق دون حواجز ,تسكب عليه شلال من العاطفة المجنونة
يرمي خلفه عذابات وآلام وأفراح الماضي ,تتلاشى من خياله صور الدماء والنار يهرب من سمعه ازيز الرصاص وحشرجة المدافع
هو الأن يطلق كل لهيبه على خصومه ,هو الأن يفجر كل آلامه على خانقيه
هو الأن يرفع راية النصر على اعلى قمة جبل في قريته ,
فجأة يد احدهم تهز وجه , احدهم يكلمه
حميد .......... حميد
استيقظ يا بطل
استيقظ هل ما زلت تحلم ؟ الم تترك هده العادة ؟
تتفتح عيناه فيجد نفسه في الخندق قابضا على بندقيته


ابو ليلى الحطاب 16\2\2014 شكرا لكم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق